ملخص تنفيذي
استشهد خلال شهر شباط/ فبراير أكثر من 900 فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، في إطار العدوان المستمر الذي تقوده إسرائيل ضد الفلسطينيين في أماكن تواجدهم كافة، بأدوات مختلفة، بالإضافة إلى إصابة الآلاف بإصابات مختلفة جراء الاستهدافات. ومن أبرز أحداث هذا الشهر هو استمرار حملة "الأسوار الحديدية" على المخيمات في الضفة الغربية، وخصوصاً مخيم جنين ومخيمات طولكرم، ونزوح أكثر من 40 ألفاً من الفلسطينيين عن مناطق سكنهم نتيجة هذا العدوان المستمر.
أمّا على صعيد القوانين ومشاريع القوانين، فاستمر المسار التشريعي المتصاعد منذ 7 أكتوبر، والذي يهدف إلى مأسسة السياسات والانتهاكات، وإعادة ملاءمة القوانين للواقع الجديد الأكثر قمعية وإنكاراً لحقوق الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى استمرار تشريع القوانين التي تجرّم التعبير والعمل السياسي- حتى إن الضم الزاحف الذي يحصل في الضفة الغربية من دون إعلان، يتم تحديث القوانين لتتماشى معه، إذ أقرت الهيئة العامة للكنيست خلال هذا الشهر مشروع قانون يفرض على القوانين الإسرائيلية، وكل المراسلات والسجلات الرسمية، تسمية الضفة الغربية بـ "يهودا والسامرة".
وفي مجال السيطرة على الأرض، تستمر الحكومة الإسرائيلية في تسجيل أرقام قياسية جديدة في كل شهر. فخلال هذا الشهر صادقت على ما يزيد على 3800 وحدة استيطانية، بالإضافة إلى بناء 974 وحدة استيطانية أُخرى في مستوطنة إفرات جنوب بيت لحم. وهو ما يحصل بالتوازي مع عمليات تضييق مستمرة عبر مئات الحواجز على الطرقات في الضفة الغربية، تحول الحياة فيها إلى حياة داخل معازل مفصولة وغير متواصلة جغرافياً، في الوقت الذي تربط عمليات البناء والمصادرة البؤر والكتل الاستيطانية ببعضها البعض.
وشهد هذا الشهر أيضاً دفعات تحرير أسرى فلسطينيين في إطار صفقة التبادل، وككل عملية تبادل، يظهر الأسرى المحررون وعليهم علامات التعذيب والتجويع، وقد فقدوا عشرات الكيلوغرامات من وزنهم، بالإضافة إلى شهادات مروعة عمّا يحصل بحقهم في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يتفاخر به وزير الأمن القومي سابقاً إيتمار بن غفير. وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال منعت عائلات الأسرى المبعدين من السفر للقاء أبنائهم المحررين في الصفقة، وتم تسجيل الكثير من هذه الحالات.
القوانين ومشاريع القوانين
استمر خلال شهر شباط/ فبراير النهج التشريعي الداعم للعمليات العسكرية في الضفة الغربية، والدعوات الإسرائيلية إلى تهجير سكان قطاع غزة، كما سلسلة القوانين التي تجرّم التعبير عن الرأي السياسي. فقد عمل الكنيست، بموازاة حرب الإبادة في قطاع غزة، والعمليات العسكرية العدوانية في الضفة الغربية، على تشريع الكثير من القوانين التي تعمل على تغيير الطابع القانوني للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وكذلك التي تهدف إلى تشكيل ردع قانوني للفلسطينيين. كما شهد هذا الشهر تشريع قوانين تهدف إلى السيطرة على الرواية داخلياً ومنع أي صوت سياسي معارض.
-
أقرت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة التمهيدية، يوم 13 شباط/ فبراير، بأغلبية أصوات الائتلاف وكتل المعارضة الصهيونية، وبدعم من الحكومة، مشروع قانون يفرض على القوانين الإسرائيلية، وكل المراسلات والسجلات الرسمية، تسمية الضفة الغربية بـ "يهودا والسامرة".
-
أقرت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة الأولى، يوم 19 شباط/ فبراير، مشروع قانون يحظر منح تصريح لدخول إسرائيل أو الإقامة فيها، لمَن أدين بما تعرّفه إسرائيل "إرهاباً"، أو لأبناء عائلته وأقاربه. وبحسب مشروع القانون، فإن وزير الداخلية أو قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة، لن يصدر تصريح إقامة في إسرائيل، ولن يجدد تصريح الإقامة في إسرائيل، لمقدم الطلب الذي هو "ناشط إرهابي" أو شخص مُدان بارتكاب "عمل إرهابي"، وكذلك لمقدم الطلب الذي هو أحد أفراد عائلة هذا الشخص.
-
أقرت الهيئة العامة للكنيست، يوم 19 شباط/ فبراير، بأغلبية أصوات الائتلاف وكتل المعارضة الصهيونية، وبدعم من الحكومة، مشروع قانون يقيّد بشكل أكبر نشاط السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحركة "فتح"، في المناطق الواقعة تحت ما يسمى بـ "السيادة" الإسرائيلية، والتي يُقصد بها مدينة القدس الشرقية المحتلة، وما يتبعها من بلدات ومخيمات، بعد احتلال عام 1967. كما يمنح مشروع القانون صلاحيات لوزير الشرطة، أو ما يسمى وزير "الأمن القومي"، لإصدار أوامر إغلاق وحظر أي مقر أو نشاط، وإبعاد مَن كان مبادراً إلى خارج المناطق الواقعة تحت السيادة الإسرائيلية.
-
وفي إطار الدعم الإسرائيلي لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير سكان قطاع غزة، عمل وزير الأمن القومي الأسبق إيتمار بن غفير على تقديم العديد من المشاريع التي هدفت إلى التضييق على الفلسطينيين في قطاع غزة من أجل تشجيعهم على الهجرة. في هذا الإطار، قدم بن غفير، في 4 شباط/ فبراير، مشروع قانون يشجع الفلسطينيين في قطاع غزة على الهجرة من القطاع لقاء سلة دعم مالية يحددها وزير المالية الإسرائيلي، كما يتضمن القانون تفاصيل تحدد أيضاً أن الشخص قادر على اصطحاب أبنائه القُصّر. وفي 4 شباط/ فبراير، قدم بن غفير مشروع قانون آخر يمنع السلطات الإسرائيلية من السماح بعبور الإغاثة الإنسانية لمناطق واقعة تحت سيطرة "عدو"، والقصد هنا قطاع غزة. وفي 25 شباط/ فبراير، قدم بن غفير، مشروع قانون يفرض إقامة "حزام أمني عازل" على طول قطاع غزة بعمق كيلومتر، يكون الدخول إليه محظوراً على أي فلسطيني. كما يمنح القانون الحق للجنود الإسرائيلي في إطلاق النار على كل مَن يدخل "الحزام الأمني"، حتى بهدف القتل.
-
وفي سياق السيطرة على الرواية، أقرت الهيئة العامة للكنيست، يوم 19 شباط/ فبراير، بدعم من الحكومة والائتلاف وكتل المعارضة الصهيونية، بالقراءة النهائية، مشروع قانون يحظر منح تأشيرة دخول لكل شخص أو ممثل لجهة عالمية تؤيد فرض المقاطعة على إسرائيل بسبب سياساتها، أو يؤيد تقديم مواطنين إسرائيليين إلى المحاكم الدولية بسبب نشاطهم (العسكري أو السياسي) ضد الشعب الفلسطيني، أو ينفي وقوع كارثة اليهودي على أيدي النازيين، أو ينفي "مذبحة" 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
-
كما أقرت الهيئة العامة للكنيست، يوم 19 شباط/ فبراير 2025، بدعم من الحكومة والائتلاف وكتل المعارضة الصهيونية، مشروع قانون يحظر على أي جهة رسمية إسرائيلية، أو جهة شعبية، أو جمعيات، أو أفراد مواطنين في إسرائيل، تقديم أدلة، أو مساعدة قضائية للمحكمة الجنائية الدولية، ضد أي شخص إسرائيلي، أو ضد دولة أو جهة حليفة لإسرائيل، بشأن عمل تم أو خلل في أداء المهمة. كما يتضمن المشروع صلاحية الحكومة الإسرائيلية في فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، وعلى أي جهة أجنبية تقدم شكاوى، أو مساعدة قضائية ضد إسرائيل، أو أي شخص يحمل المواطنة الإسرائيلية، مثل وضع اليد على ممتلكات المحكمة في إسرائيل، إن وُجدت، وحظر أي علاقة مع الجهة التي قدمت شكاوى أو مساعدة قضائية ضد إسرائيل أو أي جهة أو شخص إسرائيلي.
الاستيطان والسيطرة على الأرض
تستمر الحكومة الإسرائيلية، منذ تغيير وتيرة المداولات بشأن المصادقة على البناء الاستيطاني في الضفة الغربية مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2024 إلى مداولات أسبوعية، في رفع وتيرة وحدة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق. فبينما صادقت سلطات الاحتلال خلال شهري كانون الأول/ ديسمبر 2024 وكانون الثاني/ يناير 2025 على بناء 3651 وحدة استيطانية، مقارنة بـ 9884 وحدة استيطانية خلال عام 2024 كاملاً، تجاوزت هذا الرقم أيضاً في شهر شباط/ فبراير فقط بواقع المصادقة على بناء 3843 وحدة استيطانية، بالإضافة إلى بناء 974 وحدة استيطانية أُخرى في مستوطنة إفرات جنوب بيت لحم. تشير هذه الأرقام إلى سعي إسرائيلي دؤوب لتغيير واقع الضفة الغربية بشكل نهائي، وذلك عن طريق البناء الاستيطاني، والسيطرة على الأرض من خلال الاستيطان الرعوي، بالإضافة إلى البنى التحتية للاستيطان من شوارع التفافية وحواجز عسكرية. أمّا أبرز ما حصل في مجال الاستيطان خلال الشهر فكان التالي:
-
في 2 شباط/ فبراير: صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 655 وحدة استيطانية في مستوطنتين، هما: مستوطنة كوشاف يعكوف (627)، ومستوطنة بيتار عيليت (27).
-
في 12 شباط/ فبراير: صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 1124 وحدة استيطانية في ثلاث مستوطنات هي: مستوطنة بيتار عيليت (561)، ومستوطنة أدورا (287)، ومستوطنة حينانيت (267).
-
في 10 شباط/ فبراير: شرعت قوات الاحتلال في عملية هدم موسعة لبيوت الفلسطينيين في قرية خلة دبة التي شَهِدَتْ تدمير 11 مبنى، بالإضافة إلى قريتي جنابا ومغير العبيد، في مسافر يطا.
-
في 11 شباط/ فبراير: نشرت سلطات الاحتلال عبر "الإدارة المدنية"، للمرة الأولى، ستة إخطارات تقضي بنيتها تخصيص أراضٍ للرعي الاستيطاني، تبلغ مساحتها الإجمالية 16,121 دونماً (3990 فداناً) في جميع أنحاء الضفة الغربية.
-
في 19 شباط/ فبراير: صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 894 وحدة استيطانية في ثلاث مستوطنات هي: مستوطنة تلمون (288)، ومستوطنة ريمونيم (204) ومستوطنة بيتار عيليت (402).
-
في 16 شباط/ فبراير: نشرت سلطات الاحتلال عطاءً جديداً لبناء 974 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة إفرات جنوب بيت لحم، ويسعى العطاء لإقامة حي جديد يوسع مستوطنة إفرات بـ 644 دونماً ويزيد عدد سكانها بنحو 40%.
-
في 26 شباط/ فبراير: صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 1170 وحدة استيطانية في أربع مستوطنات هي: مستوطنة غفاعوت (756)، ومستوطنة إيتمار (284)، ومستوطنة شاراي تيكفا (6)، ومستوطنة غيفات زئيف (124).
تصريحات عنصرية لافتة
خلال شهر شباط/ فبراير، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته بشأن تهجير سكان قطاع غزة من القطاع إلى دول أُخرى من دون إمكانية العودة، وسيطرة الولايات المتحدة على القطاع وإعادة إعماره كمشروع عقاري. فتح هذا العرض من قبل الرئيس الأميركي شهية الإسرائيليين كقيادات سياسية ونُخب أيضاً، وبدأوا يعبّرون صراحة وعلناً عن أن تهجير سكان القطاع وإلغاء إمكانية قيام دولة فلسطينية هو الحل الأمثل بالنسبة إليهم. فبدأت سلسلة من التعليقات أطلقها النواب والوزراء، وبعد أن بارك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الخطة وشكر ترامب، اعتبر الوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش أن خطة ترامب "هي الرد الصحيح على الـ7 من أكتوبر"، مضيفاً أنه "آن الأوان لقبر الفكرة الخطرة بإقامة دولة فلسطينية".
أمّا وزير الأمن القومي السابق وزعيم حزب "عوتسما يهوديت"، إيتمار بن غفير، فقال إن "الحل الوحيد لغزة هو تشجيع هجرة الغزيين، عندما قُلتها في بداية الحرب سخروا مني. الآن بات واضحاً: هذا هو الحل الوحيد لمشكلة غزة- هذه هي استراتيجية اليوم التالي". ولم يتوقف الأمر عند زعماء الأحزاب اليمينية، فبالإضافة إليهم بارك زعماء أحزاب المعارضة يائير لابيد وبني غانتس الخطة والرئيس ترامب، الذي اعتبره غانتس أنه "دائماً ما يفكر بطريقة إبداعية ومختلفة". ومن دون الخوض في جميع التصريحات التي تضمنت دعماً من رئيس الكنيست أيضاً، فإن خطة ترامب بتهجير سكان غزة سمحت برؤية كيف يفكر المجتمع الإسرائيلي ونخبه السياسية، حيث لم يعارضها إلاّ قلة قليلة وهامشية في السياسة الإسرائيلية والإعلام.
ولم تتوقف الأمور على التصريحات السياسية، فبالإضافة إلى مشروع القانون الذي قدمه بن غفير، نشرت صحيفة "كلكاليست" يوم 17 شباط/ فبراير، خبراً مفاده أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أوعز ببناء إدارة خاصة في وزارة الدفاع ستدفع بإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، كما أشارت الصحيفة إلى أن منسق أعمال الحكومة في الضفة عرض على الوزير خطة تتضمن مساعدة واسعة للفلسطينيين الذين يريدون الخروج من القطاع- ما يعني أن إسرائيل بدأت تبحث في طرق تطبيق الخطة بما هو أبعد من مجرد الدعم الكلامي.
الأسرى والمعتقلون
بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية آذار / مارس 2025 أكثر من 9500 معتقل، بينهم أكثر من 350 طفلاً، 21 امرأة، وأكثر من 3405 معتقلين إدارييين من دون تهم أو لائحة اتهام أو محاكمة عادلة. بالإضافة إلى مَنْ تصنفهم إدارة سجون الاحتلال بـ "المقاتلين غير الشرعيين" من معتقلي قطاع غزة والذين بلغ عددهم 1555 معتقلاً، مع العلم أن هذا الرقم لا يشمل كل معتقلي قطاع غزة، تحديداً الذين جرى احتجازهم في معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي وتنتهج بحقهم إسرائيل سياسة الإخفاء القصري.
-
خلال شباط/ فبراير، أُعلن استشهاد ثلاثة معتقلين، هم: المعتقل الإداري خالد محمود قاسم عبد الله (40 عاماً) من مخيم جنين، واستُشهد بتاريخ 23 شباط/ فبراير في سجن مجدو، والشهيد رأفت عدنان عبد العزيز أبو فنونة (34) عاماً من قطاع غزة، وكان معتقلاً في سجن الرملة، والشهيد مصعب هاني هنية (35) عاماً من قطاع غزة، وكان اعتُقل بتاريخ 3 آذار/ مارس 2023، ولم يكن يعاني من أي مشكلات صحية قبل اعتقاله بحسب عائلته. وقد أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بارتفاع الشهداء من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة إلى 61 شهيداً من المعلومة هوياتهم، وبينهم على الأقل 40 شهيداً أسيراً من قطاع غزة. وهذا الرقم هو الأعلى تاريخياً، لتكون هذه المرحلة هي الأكثر دموية، بحسب وصف الهيئة، في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعروفة هوياتهم منذ عام 1967 إلى 289 شهيداً أسيراً، مع العلم أن هناك عشرات الشهداء الأسرى من معتقلي غزة الذين هم رهن الإخفاء القسري. كذلك يرتفع عدد الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال إلى 70 شهيداً، بينهم 59 شهيداً منذ بدء الحرب.
-
خلال شهر شباط/ فبراير، وفي إطار صفقة تبادل الأسرى، جرى الإفراج عن ثلاث دفعات شملت 1194 أسيراً، منهم 889 معتقلاً من قطاع غزة ممن جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر. وتؤكد مؤسسات حقوقية والمؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى أن غالبية الأسرى الذين تحرروا ضمن الصفقة، وكذلك غالبية من أُفرِج عنهم بعد حرب الإبادة، كانت آثار التعذيب واضحة على أجسادهم الهزيلة، ما يعكس حجم الجرائم الممنهجة والمعاملة غير الإنسانية التي تعرضوا لها داخل السجون الإسرائيلية. إذ أكد المرصد الأورومتوسطي أن الفريق الميداني للمرصد رصد إصابات خطرة بين الأسرى المحررين شملت حالات بتر لأطراف، وتورمات حادة ناجمة عن التعذيب، ووهناً وإعياءً شديدين، لافتاً إلى أن بعض الأسرى كانوا غير قادرين على المشي إلاّ بمساعدة آخرين، بينما احتاج آخرون إلى تدخل طبي عاجل بسبب تدهور حالتهم الصحية. كما أوضح المرصد أن العديد من المعتقلين أبلغوا عن تعرضهم للضرب والتنكيل والتهديد حتى اللحظات الأخيرة قبل الإفراج عنهم على الرغم من عدم توجيه أية اتهامات محددة لمعظمهم.
-
من بين المفرج عنهم الأسير المحرر نائل البرغوثي، الذي لُقّب بـ "عميد الأسرى" الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والذي قضى 45 عاماً في السجون الإسرائيلية. وكان اعتُقل للمرة الأولى عام 1978 وحُكم عليه بالسجن المؤبد و18 عاماً، قضى منها 34 عاماً متواصلة حتى الإفراج عنه في عام 2011 ضمن صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل. أُعيد اعتقاله عام 2014 مرة أُخرى، وعلى الرغم من الحكم عليه بالسجن لمدة 3 أشهر فقط، لم يُفرج عنه بعد انقضائها وحاولت إدارة السجون الإسرائيلية إعادة حكمه السابق، إلى أن أُفرج عنه ضمن صفقة التبادل الأخيرة وإبعاده إلى مصر. وقد أصدر الاحتلال أمراً بمنع زوجته إيمان نافع من السفر خارج فلسطين للقائه، بالإضافة إلى منع العديد من أمهات وأقارب الأسرى من السفر، في سياسة إسرائيلية للتضييق على أهالي الأسرى وحرمانهم من لقاء أبنائهم وأزواجهم.
-
في إطار ممارسات الاحتلال العنصرية، أرغم الاحتلال الأسرى الذين تحرروا ضمن الدفعة السادسة من قطاع غزة على ارتداء ملابس حملت عبارات تهديد وملاحقة، إذ كُتب عليها عبارة: "لا ننسى ولا نغفر"، في إشارة إلى سياسة الاحتلال العلنية في ملاحقة الأسرى المحررين ضمن صفقات التبادل.
-
خلال شهر شباط/ فبراير، أصدرت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى، والمؤسسات الحقوقية، العديد من التقارير التي كشفت عن تصاعد حاد في سياسات القمع والتعذيب التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، ومنها سجن عتصيون، وسجن عوفر، وسجن مجدو، وسجن شطة، وسجن جلبوع. وقد كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تصاعد في سياسات القمع الوحشية التي يتعرض لها الأسرى، مثل الاعتداءات الجسدية من خلال الضرب بالهراوات ورش الغاز واستخدام وحدات القمع الخاصة بالسجون في اقتحام غرف الأسرى بشكل متكرر ومفاجئ، بالإضافة إلى التجويع من خلال تخصيص كميات ضئيلة من الطعام للأسرى، والإهمال الطبي المتعمد للأسرى المرضى، وخصوصاً مع تفشي الأمراض الجلدية في أوساط الأسرى مثل مرض سكابيوس الذي يتسبب بحكة شديدة، وكذلك التعرض للبرد الشديد بسبب إصرار إدارات السجون على إبقاء النوافذ مفتوحة بالرغم من انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير.
-
خلال شهر شباط/ فبراير، نشرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قوائم بأسماء ما يقارب 200 معتقل صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري بين أوامر جديدة وأوامر تجديد. إذ نشرت قائمة بتاريخ 24 فبراير/ شباط 2024 ضمت أسماء أكثر من 60 معتقلاً، وأُخرى بتاريخ 17 شباط/ فبراير 2024 ضمت أسماء أكثر من 100 معتقل، وأُخرى بتاريخ 12 شباط/ فبراير 2024 ضمت أسماء ما يقارب 40 معتقلاً. والاعتقال الإداري هو سياسة تسمح للسلطات الإسرائيلية باحتجاز الأفراد من دون توجيه تهم أو محاكمة، وفي ظل الاعتقال الإداري لا يُسمح للمعتقلين ولا لمحاميهم برؤية "الأدلة السرية" التي تدّعي السلطات الإسرائيلية أنها تشكل أساس اعتقالهم.
جرائم وانتهاكات
دمرت قوات الاحتلال خلال شهر شباط/ فبراير 2025 ما يقارب 110 من الممتلكات في الضفة الغربية، وبلغ عدد الحواجز العسكرية المفاجئة 254، وتم تنفيذ 29 اعتداءً على دور العبادة، و8 اعتداءات على الطوقم الطبية، و16 اعتداءً على قطاع التعليم، وجرى توثيق اعتقال 888 فلسطينياً، وهدم 128 منزلاً، كما نُفذت 1039 عملية اقتحام في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
-
في 23 شباط/ فبراير: أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي منع عودة أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من مخيمي طولكرم وجنين، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي مستمر في عملية "الأسوار الحديدية" التي بدأها في 21 كانون الثاني/ يناير 2025، وسيبقى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس لمدة عام على الأقل في ظل انتشار للدبابات الإسرائيلية. وقد أدت هذه العملية حتى الآن إلى إفراغ مخيمي جنين وطولكرم من سكانهما، بالإضافة إلى استشهاد أكثر من 55 فلسطينياً في محافظات جنين، وطولكرم، وطوباس. فيما لا تزال 13 مدرسة تابعة للوكالة تقدم خدماتها لأكثر من 5000 طفل فلسطيني في شمال الضفة مغلقة.
-
في 28 شباط/ فبراير: أشارت تقديرات إلى أن خسائر مدينة جنين الناجمة عن استمرار العدوان الإسرائيلي تقارب 20 مليون شيكل يومياً. إذ تستمر قوات الاحتلال في إغلاق الحواجز، ومنع الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 من الوصول إلى المدينة. وكانت قوات الاحتلال قد فجرت في 2 شباط/ فبراير 23 منزلاً في مخيم جنين وتستمر في إحراق المنازل وتجريف الطرق، بالإضافة إلى هدم بعض المنازل والمنشآت بهدف توسيع الطرق في المخيم. كما تمنع قوات الاحتلال المواطنين من العودة إلى منازلهم للحصول على احتياجاتهم اليومية وملابسهم، وكذلك الصحافيين من الوصول إلى داخل المخيم. كما عملت قوات الاحتلال على الحفر داخل المخيم في عدة مواقع بعمق 3 أمتار يُعتقد أنها لغرض إنشاء أبراج عسكرية، بالإضافة إلى تحويل المباني والشقق السكنية المحيطة بالمخيم إلى ثكنات عسكرية للمراقبة.
-
تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة طولكرم ومخيماتها لأكثر من 33 يوماً، بما يشمل حصار المخيمات ومنع الدخول إليها أو الخروج منها، وحصار المستشفيات وعرقلة عمل الطواقم الطبية، بالإضافة إلى عمليات مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها، وإلحاق دمار كبير بالبنية التحتية، من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وشبكات الاتصال. كما جرى تدمير عدد من الأحياء والمنازل، وهدم 26 مبنى بشكل كامل في مخيم طولكرم، وتوزيع إخطارات بهدم 11 منزلاً في مخيم نور شمس من أجل شق طرق تخترق عدة حارات. كما أدت العملية العسكرية إلى نزوح ما يقارب 12 ألف لاجئ فلسطيني من مخيم طولكرم، و5000 من مخيم نور شمس، في ظل استمرار محاولات تهجير المزيد من سكان المخيمات.
-
في 11 شباط/ فبراير 2025: أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وطردت مديره من داخله ومنعت المواطنين من الوصول إليه لأداء الصلاء، في إطار سياسات التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من أداء الصلوات، وخصوصاً مع حلول شهر رمضان المبارك.
-
في 18 شباط/ فبراير: اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في حي وادي الجوز في مدينة القدس وأجبرت المعلمين على إخلاء المدرسة من الطلاب وإغلاقها، تنفيذاً لقرر حظر وإغلاق الأونروا في مدينة القدس والأراضي المحتلة عام 1948. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدرستين تابعتين للوكالة في حي سلوان وقرية صور باهر في مدينة القدس وأمرت بإخلائهما، بالإضافة إلى اقتحامها معهد قلنديا للتعليم في مخيم قلنديا وإصدارها أمراً بإخلائه خلال أسبوع.
جرائم المستوطنين
نفذ المستوطنون خلال شهر شباط/ فبراير ما يقارب 152 اعتداءً في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طالت الفلسطينيين ومزارعهم ومنازلهم وأماكن العبادة وغيرها. وتوزعت الاعتداءات على محافظات الضفة الغربية، وتركزت في محافظات أريحا وبيت لحم ورام الله والقدس.
-
من أبرز اعتداءات المستوطنين كان هجوم ما يقارب 200 مستوطن ملثم، بعضهم مسلح، على أربع مزارع مواشٍ فلسطينية ومزرعة دواجن في الضواحي الشرقية لبلدة دير دبوان في رام الله، وذلك في ظل حماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد أسفر الهجوم عن تهجير 15 عائلة فلسطينية مكونة مما يزيد على 90 فرداً، بينهم 60 طفلاً، بالإضافة إلى خسارة الممتلكات والماشية.
-
في 2 شباط/ فبراير: أحرق مستوطنون مسجداً في تجمع عرب المليحات شمال غرب مدينة أريحا، ما أدى إلى احتراقه بالكامل، وإحراق جرار زراعي، في ظل تصاعد عنف المستوطنين بسبب انتشار البؤر الاستيطانية في طريق المعرجات ضمن مخطط استيطاني لتهجير الفلسطينيين من تلك المنطقة.
-
في 6 شباط/ فبراير: أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة شرق حاجز تياسير العسكري في الأغوار الشمالية.
-
في 14 شباط/ فبراير: هجّر مستوطنون سبع عائلات فلسطينية مكونة من 39 فرداً في قرية المنية شرق بيت لحم، في ظل تزايد عنف المستوطنين وهجماتهم على القرية.
-
في 15 شباط/ فبراير: أتلف مستوطنون ما يقارب 155 شجرة من أشجار الزيتون والفواكه في قرية ياسوف في سلفيت.
-
في 21 شباط/ فبراير: هجّر مستوطنون عائلة فلسطينية مكوّنة من 7 أفراد بعد إقامة بؤرة استيطانية قريبة من منزلهم في قرية عين يبرود شرقي مدينة رام الله.
-
في 23 شباط/ فبراير: هجّر مستوطنون عائلة فلسطينية مكوّنة من 4 أفراد بعد اقتحام 17 مستوطناً مسلحاً محيط منزل العائلة في تجمع معازي جبع البدوي في مدينة القدس، وقاموا بإحراق المنزل وسيارة وحظيرة للحيوانات ومخزن للأعلاف. وقد تَبِعَ ذلك اقتحام 60 مستوطناً للتجمع وتخريبهم خمسة منازل أُخرى.
الشهداء والجرحى
استشهد خلال شهر شباط/ فبراير 2025، 31 فلسطينياً في الضفة الغربية، وجُرح 138 فلسطينياً في حوادث متفرقة. أمّا في قطاع غزة فتم تسجيل 906 شهداء خلال هذا الشهر، وبذلك ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان على قطاع غزة إلى أكثر من 48,388 شهيداً. وفي قطاع غزة تجاوز عدد الجرحى 228، ما رفع عدد الجرحى إلى أكثر من 111,808 جرحى. وقد تركزت النسبة الأعلى من الشهداء في الضفة الغربية في محافظات طولكرم وجنين وطوباس. ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً من الشهداء والجرحى في الضفة الغربية استشهدوا بقصف من مسيرات وطائرات إسرائيلية، أو جراء العمليات العسكرية التي يستمر الاحتلال في شنها على المخيمات، وخصوصاً في شمال الضفة الغربية.
-
في 1 شباط/ فبراير: قصفت طائرة مسيرة في حادثتين منفصلتين مجموعة من المواطنين في مخيم جنين، ودراجة نارية في مدينة جنين، ما أدى إلى استشهاد 3 فلسطينيين، وجرح 2 آخرين.
-
في 9 شباط/ فبراير: أطلقت قوات الاحتلال النار خلال اقتحامها مخيم نور شمس في مدينة طولكرم، ما أدى إلى استشهاد 3 فلسطينيين، بينهم امرأة حامل في شهورها الأخيرة، وجرح 6 آخرين.
-
في 19 شباط/ فبراير: اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفارعة وأطلقت النار والقذائف باتجاه منزل محاصر، ما أدى إلى استشهاد 3 فلسطينيين جرى احتجاز جثامينهم.
-
في 21 شباط/ فبراير: قتلت قوات الاحتلال بالرصاص الحي فتاة في مدينة جنين، وفتى في مدينة الخليل، خلال اقتحامها للمدينتين.